صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4643

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

الخالق والمخلوق في اتّجاه واحد هو تحقيق رضا اللّه - سبحانه وتعالى - والالتزام بتحقيق هذا الرّضا في كلّ صغيرة وكبيرة من شؤون الحياة . 5 - وهذا يستلزم من الإنسان سموّا في أخلاقه ، وترفّعا عن الأنانية وعن الأهواء ، وعن المآرب في الدّنيا . 6 - ويأتي العمل بعد ذلك محقّقا أو في طريق بلوغ الكمال الإنسانيّ « 1 » . والأمر كذلك فإنّه إذا لم تتحقّق هذه الشّروط الموضوعيّة فإنّ النّاتج عن الإنسان يكون خلقا سيّئا ؛ لأنّه تعبير عن الإيمان باللّه وتعبير عن الرّؤية الموضوعيّة للأشياء والحقائق . وعلى هذا يكون الخلق السّيّىء فعلا إنسانيّا لا ترتبط فيه الأفعال بالطّاعة ، أي أنّه فعل تنفصل فيه الطّاعة عن الأخلاق ، ويصبح الفعل شكليّا أو مظهريّا . كما أنّه فعل لا يدرك الغائيّة الخلقيّة ، من حيث إنّها تهدف إلى تحقيق سعادة الإنسان في الدّنيا والحياة الآخرة ، الأمر الّذي يجعل العمل الّذي يقوم به الإنسان فاقدا لقيمته الخلقيّة ودلالته الإنسانيّة ، كما أنّ هذا الفعل فاقد للتّمحيص والتّدقيق اللّازمين كي يكون موافقا لما أمر اللّه سبحانه وندب إليه في وقته الملائم والمناسب . وفي هذا الوضع يكون هذا العمل استجابة لا خلقيّة ، وبذا يكون صاحبه متّصفا بسوء الخلق « 2 » . فالخلق السّيّىء ، خلق فاسد متّصف بالشّرّ ، لا يتّفق مع الواجبات الدّينيّة والخلقيّة ، ولا يتّفق مع ما شرع اللّه أمرا ، ونهيا ، وهو فعل منكر ، وسلوك غير صالح « 3 » ، وهذا ناتج عن مرض القلب . الفرق بين الخلق والعادة : الخلق يقال في القوى المدركة بالبصيرة ، وتارة يجعل للقوّة الغريزيّة ، وتارة اسما للحالة المكتسبة الّتي يصير بها الإنسان خليقا أن يفعل شيئا دون شيء كمن هو خليق بالغضب لحدّة مزاجه ، ولهذا خصّ كلّ حيوان بخلق في أصل خلقته ، كالشّجاعة للأسد ، والمكر للثّعلب ، ويجعل الخلق تارة من الخلاقة وهي الملابسة ، وكأنّه اسم لما مرن عليه الإنسان بالعادة ، وقد روي « ما أعطى اللّه أحدا أفضل من خلق حسن » فجعل الخلق مرّة للهيئة الموجودة في النّفس الّتى يصدر عنها الفعل بلا فكر « 4 » ، وجعل مرّة اسما للفعل الصّادر عنه باسمه ، وذلك نحو : العفّة ، والشّجاعة ؛ فإنّ ذلك يقال للهيئة وللفعل جميعا ، وربّما تسمّى الهيئة باسم ، والفعل الصّادر عنها باسم آخر كالسّخاء ، والجود ؛ فإنّ السّخاء اسم للهيئة الّتى يكون عليها

--> ( 1 ) النظرية الخلقية عند ابن تيمية ، محمد عبد اللّه عفيفي ، ( 58 ) . ( 2 ) المرجع السابق ( 59 ، 60 ) بتصرف . ( 3 ) المرجع السابق ( 484 ) . ( 4 ) ذكر محقق كتاب الذّريعة أنّ هذا هو التعريف السّائد للخلق عند الأخلاقيين الإسلاميين ، وقد نقله ابن مسكويه عن أرسطو ، ونقله الكثيرون عنه ومنهم الإمام الغزالي ، ( انظر تهذيب الأخلاق لابن مسكويه ( 36 ) ، والإحياء ( 3 / 52 ) ط الحلبي : وقد قال بذلك أيضا الجاحظ في تهذيب الأخلاق بتعبير مقارب وهو : حال للنفس بها يفعل الإنسان أفعاله بلا روية ولا اختيار ، كما نقله أيضا الجرجاني في التعريفات ( 106 ) ، والمناوي في التوقيف ( 159 ) .